لماذا كلية إعلام .. في الأزهر؟

د. عبد الصبور فاضل

  • 01 سبتمبر, 2018
لماذا كلية إعلام .. في الأزهر؟

(وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون) صدق الله العظيم.. شيئ عظيم أن يهتم الأزهر الشريف بالتطورات التكنولوجية وينشئ ويطور بوابته الإليكترونية لتصل إلي الآفاق بلغات متعددة، وتضم جامعة الأزهر العريقة بكلياتها المختلفة والممتدة من أدني البلاد إلي أقصاها ومن شرقها إلي غربها.

 ومن بين هذه الكليات كلية الإعلام التي شرفتُ أن أكون أول عميدٍ لها منذ تأسيسها عام 2011م، ولاحظت خلال هذا المشوار الطويل أنني كلما حللت ضيفاً علي قناة فضائية أوإذاعة أوصحيفة مصرية أوعربية أوأجنبية يوجَّه إليَّ أحياناً سؤال مقصود ومتعمد وهو: ما الفرق بين كلية الإعلام في جامعة الأزهر وكليات وأقسام الإعلام في الجامعات الأخرى؟

 هذا السؤال من زملائي الإعلاميين المصريين والعرب والأجانب له معنى ومدلول في حد ذاته، وهو أنَّ العالم كله ينظر للأزهر نظرة فريدة، وبالتالي فهو ينظر لكلياته المستحدثة تحديداً نظرة خاصة، وكأنَّ السائل يجيب علي سؤاله بأنَّ الأزهر لابد أن يتفرد عن غيره في كلياته ومنها كلية الإعلام علي وجه الخصوص.

 والحقيقة هي كذلك.. فلائحة الكلية لها خصوصية عن غيرها، وإن كنا أثناء إعدادها اعتمدنا علي لوائح عدد من الكليات المناظرة في الجامعات العالمية والإقليمية والمحلية للاستفادة منها في الأخذ بأحدث التطورات العلمية في مجال التخصصات الدقيقة، غير أنَّ لائحة كلية الإعلام جامعة الأزهر روعي فيها أن تقوم علي أربعة محاور أساسية أولها: المحور العلمي الدقيق، ثانيها: المحور الديني الوسطي، ثالثها: محور اللغة العربية وآدابها مع تطبيقاتها في مجال الإعلام باعتبار أنَّ اللغة هي أساس التواصل، ورابعها: المحور الثقافي ويتضمن بعض المقررات الثقافية، وكل ذلك في إطار معايير الجودة المطبقة علي الساعات الدراسية.

 ويواكب هذا كله مراعاة المستجدات العلمية وإضافتها للمقررات الدراسية بجانب التركيز علي الجوانب العملية من خلال مسارين؛ المسار الأول: التدريب الداخلي من خلال نخبة من الإعلاميين يتم انتدابهم من مختلف وسائل الإعلام وإدارات العلاقات العامة بالتعاون مع المعيدين والمدرسين المساعدين، وبالإشراف المباشر من أساتذة الكلية كل في اختصاصه مع الاهتمام بعقد ورش العمل والندوات والمحاضرات العامة والمتخصصة، ويشارك فيها كبار الإعلاميين والشخصيات الرسمية والعامة؛ والمسار الآخر: التدريب الخارجي بالتعاون مع المؤسسات الإعلامية حسب جدول يتم إعداده خلال الاجازة الصيفية ويتم تنفيذه مع بداية العام الدراسي موزعاً علي الفصلين الأول والثاني.

والواقع أنَّ خريجي الكلية منتشرون في وسائل الإعلام المحلية والعربية بل والأجنبية، وكثير منهم يشغل الآن مناصب قيادية في المؤسسات الإعلامية وغيرها ويشار لهم بالبنان من حيث المصداقية والموضوعية والسلوك الحسن، بدليل أنَّ جميع القضايا المرفوعة ضد وسائل الإعلام بسبب تجاوزات النشر ليس من بينها قضية واحدة ضد إعلامي من خريجي إعلام الأزهر.

هناك إقبال علي أبناء إعلام الأزهرعلي المستويين الأكاديمي والعملي في الداخل والخارج...أساتذة الكلية منتشرون في معظم الجامعات العربية، والطلب يتزايد عاماً بعد عام وكثيراً ما نعتذر بسبب أنَّ نسبة الأقسام العلمية أصبحت لاتتحمل بأية حال، وهناك في الوقت نفسه إقبال من المؤسسات الأكاديمية في الداخل علي أساتذة وخريجي إعلام الأزهر، آخرها تعيين أربعة معيدين دفعة واحدة في المعهد العالي للإعلام بالاسكندرية التابع لوزارة التعليم العالي من خلال مسابقة شارك فيها العشرات من خريجي كليات وأقسام الإعلام العامة والخاصة في مصر وتم تعيين معيدة واحدة فقط من إحدى الجامعات مع أبنائنا وذلك بالإضافة إلي أساتذة الكلية ومن خريجيها المنتشرين في جامعات مصر من أسوان للاسكندرية ومن دمياط للسلوم.

كما أن الكلية حصلت علي المرتبة الثانية في مشروعات التخرج علي مستوي الجامعات المصرية في مهرجان القاهرة الأول لعلوم الإعلام في إطار مونديال القاهرة لعام 2017م المنعقد بجامعة القاهرة في المدة من 7 - 10 نوفمبر2017م.

طباعة
أبواب: مقالات
Tags:
Rate this article:
3.0

Please login or register to post comments.

x

Copyright 2022 by Al-Azhar Al-Sharif Terms Of Use Privacy Statement
Back To Top