الإمام الأكبر يرد على الأباطيل الصهيونية حول القدس

ا.د / أحمد الطيب

  • 12 يناير, 2018
الإمام الأكبر يرد على الأباطيل الصهيونية حول القدس

قال فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف فى حديثه الأسبوعى الذى يذاع على الفضائية المصرية يوم الجمعة: إن ادعاء اليهود بأن المسلمين ليس لهم حق فى القدس وأنها لم تذكر فى القرآن الكريم هو من قبيل الترَّهات التى تخلو من أى مضمون علمى أو تاريخى، والمشكلة فى أننا كعرب ومسلمين غير مهيئين للتعامل مع القضية بالجدية الواجبة، وسبب ذلك هو الأمية الثقافية التى وقع فيها شباب العرب والمسلمين فى مقابل شباب صهيونى لديه الحظ الوافر من المعلومات بغض النظر عن كونها صحيحة أو مضللة أو مغلوطة، ولكنها كونت لديه رؤية وصورة ذهنية على أسس تاريخية، جعلت عنده استعدادا للدفاع والتضحية من أجل قضيته، بينما شبابنا لا يعرف شيئاً عن هذه القضية، ولذلك ذكرنا فى حلقة سابقة أنه لا بد من التركيز على مشكلة القدس فى المراحل التعليمية المختلفة، بحيث يستنير الطالب العربى مسلماً كان أو مسيحياً بمعلومات يستطيع من خلالها أن يكتشف زيف الصهيونية وادعاءاتها فى عدم أحقية المسلمين والمسيحيين فى مدينة القدس، والكتب فى هذا الشأن كثيرة جداً، ولكنها لا تصل للقاعدة العريضة من الشعب القارئ. وأضاف فضيلته أن الكيان الصهيونى زُرع كخنجر فى خاصرة العالم العربى للقضاء عليه، ولكى تبقى لهذا الكيان الغاصب الكلمة الأخيرة فى المنطقة، وقد ذكرنا سابقاً كيف أن كلينتون استيقظ واطمأن أن الحل الجديد للدولتين لا يصطدم مع السفر اليوشعى، كما أشرنا إلى كتاب اسمه «الكتاب المقدس والاستعمار» ألفه القس مايكل برير الذى عاش فى فلسطين، وهذا العنوان ذو دلالات عميقة، وهو ليس من تأليف العرب والمسلمين، وإنما هو عنوان المؤلف، وهو يوضح أن التوراة كانت وراء الاستعمار، ومن يقرأ فهرسه بسرعة يرى كيف تحدث عن الأرض وقيمتها فى التوراة فى سفر يوشع وأسفار أخرى. وبين فضيلة الإمام الأكبر أن هذه النصوص هى وراء هذا الاستعمار، فالتفسير المغلوط لنصوص معينة من التوراة هى التى أذاقت العالم الويلات، وهى التى بررت استعمار الغير، وأخيراً استعمار فلسطين، وهناك كتاب آخر لمحمد جلال إدريس، قدم فيه القدس أو أورشليم ليس من وجهة نظر المسلمين أو المسيحيين ولكن من وجهة نظر الفكر الدينى الإسرائيلى سواء من خلال التوراة أو شروحها، واعتمد فى إثبات أن القدس عربية وليست إسرائيلية وأن إسرائيل ليس لها أى حق بها، على الكتب الدينية اليهودية، ونحن بحاجة لترويج مثل هذه الأفكار. وأكد الإمام الأكبر أن من يقول إن القدس لم تذكر باسمها فى القرآن ويستدل بذلك على عدم أحقية المسلمين بالقدس، فإن كلامه يشبه كلام هذيان محقق، فالقدس فعلاً لم تذكر باسمها وهو من علامات إعجاز القرآن الكريم، ولكنها ذكرت فى القرآن بالوصف: «سبحان الذى أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذى باركنا حوله» أى إنها بلدة مباركة، فالقرآن لم يذكرها باسمها لسبب بسيط جداً وهو أنه لو استعرضنا أسماء القدس على مدار التاريخ من أول اليبوسيين لوجدنا أنها ذكرت بعدة أسماء وكان الاسم يتغير حسب الاستعمار، فقد استعمرت من الفرس والبابليين والرومان حتى العهد الإسلامى، فذكرت مرة باسم إيلياء وباسم يبوس وباسم مدينة داود. وأوضح فضيلته أن مدراش اليهود ينص على أن مدينة القدس لها سبعون اسماً فى المدراش، وسوف نخصص بعض الحلقات لوصف الكتاب المقدس فى العهد القديم حتى يكون لدى أبنائنا فكر عن هذا الموضوع، ولذلك لم يذكرها القرآن باسم أو اثنين من السبعين وإنما ذكرها بوصفها المستمر الذى لا يتغير، أما مكة مثلاً فذكرت باسم بكة ومكة، ولم يتغير اسمها حتى الآن، فذكرها باسمها لأنه لما ذكرها به عرف الناس هذا المكان، لكن لو اختار أى اسم من السبعين، التى يذكرها اليهود وليس المسلمين أو العرب، ألم يكن ذلك يقدم حجة لليهود على أن يستمسكوا بأكاذيبهم، وأن القدس ليس فيها للمسلمين موطئ قدم، فذكرها بوصفها لأن الوصف ثابت، أما الأسماء فتتغير من جيل إلى جيل ومن استعمار إلى استعمار. واستكمل فضيلة الإمام الأكبر أن الادعاء بأن سيدنا عمر بن الخطاب لم يُصلِّ فى الأقصى، سفسطة ضد التاريخ وضد الواقع وضد المصادر التاريخية المعتمدة، فقد صلى سيدنا عمر بن الخطاب فى المسجد الأقصى، وذكر ابن كثير ذلك فى كتاب البداية والنهاية فى الجزء التاسع صفحة 655، تحت عنوان كبير «فتح بيت المقدس على يدى عمر بن الخطاب» يقول فيه: «وسار بالجيوش نحوهم، واستخلف على المدينة على بن أبى طالب، وسار العباس بن عبدالمطلب على مقدمته، فلما وصل إلى الشام تلقاه أبوعبيدة ورءوس الأمراء كخالد بن الوليد، ويزيد بن أبى سفيان، فترجل أبوعبيدة وترجل عمر، فأشار أبوعبيدة ليقبل يد عمر، فهم عمر بتقبيل رجل أبى عبيدة، فكف أبوعبيدة، فكف عمر. ثم سار حتى صالح نصارى بيت المقدس، واشترط عليهم إجلاء الروم إلى ثلاث، ثم دخلها إذ دخل المسجد من الباب الذى دخل منه رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء. ويقال: إنه لبى حين دخل بيت المقدس، فصلى فيه تحية المسجد بمحراب داود، وصلى بالمسلمين فيه صلاة الغداة من الغد، فقرأ فى الأولى بسورة «ص» وسجد فيها والمسلمون معه، وفى الثانية بسورة «بنى إسرائيل» ثم جاء إلى الصخرة فاستدل على مكانها... ثم نقل التراب عن الصخرة فى طرف ردائه وقبائه» لأن الرومان كانوا يرمون عليه المزابل، وسيدنا عمر هو من نظف ذلك بنفسه ووضعه فى ردائه، وطهر هذا المكان، وسنرى فى العهدة العمرية أنه أتاحها للمسيحيين وللمسلمين. وكشف فضيلته أن المسجد كان قائماً ولكن الشبهة فى أن مسجد قبة الصخرة بناه فعلا الوليد بن عبدالملك، ولكن هناك فارقا كبيرا بين مسجد قبة الصخرة وبين المسجد الأقصى، فالمسجد الأقصى فى ذلك الوقت لم يكن عليه بناء، وهذا مثل الكعبة، فالكعبة لم يبنها سيدنا إبراهيم وإنما أعاد بناءها «وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل» فالقواعد كانت موجودة، وكل ما فعله سيدنا إبراهيم أنه رفعها، وهكذا كان المسجد الأقصى ثم بنى بعد ذلك على قواعده، أى حدث له ما حدث للكعبة أو للبيوت المقدسة من زلازل وأمطار واعتداءات، فتهدم ثم تقام، وحينما صلى سيدنا عمر فى هذا المسجد لم يكن عليه بناء، لكنه كان محدداً ومعروفاً، فهناك المكان الذى دخل منه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، والصخرة التى ركب عليها وركب البراق، وكل هذا مسجل فى تاريخ المسلمين، فعندما يأتى شخص مسلم أو غير مسلم ويقول: إن سيدنا عمر لم يصل فى بيت المقدس فهو إما جاهل بالتاريخ أو لا يفهم دلالات النصوص ولا يتذوق سياقاتها. وبين الإمام الأكبر أن الذى يشجع هؤلاء على الظهور ونشر الأكاذيب هو ضحالة ثقافة الناس فى مثل هذه المسائل، أما الأجيال السابقة فكانت أحسن حالا، متسائلاً عن سبب اهتمام الإعلام المصرى بمثل هؤلاء وإفساح المجال لهم ليكذبوا على الناس فى قضايا هى فى منتهى الخطورة، داعياً أن يكون هناك إعلام مقابل، يوضح الحقائق فى مثل هذا الزيف الذى يقدم للناس ويزيف عقولهم بشكل يومى.
 

طباعة
Tags:
Rate this article:
لا تقييم

Please login or register to post comments.

x



Copyright 2020 by Al-Azhar Al-Sharif Terms Of Use Privacy Statement
Back To Top